الشيخ محمد تقي الآملي
460
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
الواجب ، غاية الأمر يكون معاقبا في إتيانه رياء لكونه حراما ، دون ما لم يأت به أصلا حيث لا عقاب في تركه . ولازم ما ذكرناه هو كون المركب من حيث إن الجزء المستحب المرائي به داخل فيه فاسد يستحق عليه العقاب باعتبار جزئه ، وما عدا ذلك الجزء من حيث إنه مصداق للكلي المأمور به المأتي به تقربا صحيح على أحسن الأحوال ، هذا إذا كان الجزء المستحب من مشخصات وجود الفرد ، وكان الفرد المشتمل عليه بسبب اشتماله عليه من أفضل الافراد ، اما إذا كان الشيء مستحبا نفسيا في العبادة ، وكانت العبادة ظرفا لوجوده ، مثل كون شيء واجبا في واجب الا أنه مستحب في واجب ، ولا يكون تفرد الفرد المشتمل عليه بواسطة اشتماله عليه ، ولا أنه من مقومات الفرد المشتمل عليه ، فالأمر أوضح إذ لا تركيب للواجب منه أصلا ، لا بالنسبة إلى الطبيعة ولا بالنسبة إلى الفرد ، ولعل هذا أقرب إلى الاعتبار . الأمر الخامس : لا فرق في بطلان العبادة بالرياء بين ما كان الرياء من أول العمل ، أو نواه في الأثناء فأتى بما نواه إلى آخر العمل رياء واقتصر عليه ، وذلك لان بطلان ما يأتي به رياء من الاجزاء يستلزم بطلان الكلام إذا اقتصر عليه ، ومع التدارك فحكمه هو ما تقدم في الأمر السابق ، ولو قصد الرياء في الأثناء وانصرف عنه قبل التشاغل بشيء من الافعال وأتى ببقية الافعال بعد زوال قصد الرياء فلا إشكال في صحة العمل في غير مثل الصلاة مما لا يعتبر فيه الهيئة الاتصالية ، وفي مثل الصلاة الذي يعتبر فيه الهيئة الاتصالية وجهان : أقواهما الصحة أيضا ، كما إذا نوى القطع في الأثناء ، وعدل عنه وقصد الإتمام قبل التشاغل بجزء منه ، فإن الأقوى فيه أيضا هو الصحة ، فالمعتبر في الصحة هو إتيان الاجزاء بالنية لا إبقاء النية في خلال الأجزاء . الأمر السادس : لا فرق في الرياء المبطل للعبادة بين ما إذا تاب ورجع منه بعد الإتيان بشيء من العمل به من غير تدارك ، وبين ما لم يتب منه ، وذلك لإطلاق ما يدل على مبطليته ولا ينافيه الدليل على قبول التوبة ، فإنه يدل على محو الذنب بها لا على تصحيحها للعمل الباطل الثابت بطلانه بإطلاق الدليل الدال على مبطليته .